الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

28

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : بل الظاهر أنّ المراد عهده المأخوذ عليهم بتوسط رسله في الظاهر ، كما في آية أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ . . . ( 1 ) ، قال تعالى : وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ . وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 2 ) ، . . . وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ ليِأَخْذُوُهُ وَجادَلُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ . . . ( 3 ) . « فجهلوا حقهّ » وما قَدَرُوا اللّهَ حَقَّ قدَرْهِِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قبَضْتَهُُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيّاتٌ بيِمَيِنهِِ . . . ( 4 ) . « واتّخذوا الأنداد » أي : الأمثال . « معه » ، قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً . . . ( 5 ) . « واجتالتهم الشّياطين عن معرفته » قال الجزري : أي استخفتهم فجالوا معهم في الضّلال . يقال : جال واجتال ، إذا ذهب وجاء ، ومنه الجولان في الحرب ، واجتال الشّيء : إذا ذهب به وساقه ، والجائل الزائل عن مكانه ، وروي بالحاء المهملة ، أي : نقلتهم من حال إلى حال ( 6 ) . وقال ابن أبي الحديد : اجتال فلان فلانا ، واجتاله عن كذا وعلى كذا ، أي : أداره عليه ، كأنهّ يصرفه تارة هكذا ، وتارة هكذا ، يحسن له فعله ، ويغريه به .

--> ( 1 ) يس : 60 . ( 2 ) الصافات : 71 - 72 . ( 3 ) غافر : 5 . ( 4 ) الزمر : 67 . ( 5 ) فصّلت : 9 . ( 6 ) هذا تلفيق كلام ابن الأثير في النهاية 1 : 371 مادة ( جول ) ، وفيه 1 : 463 مادة ( حول ) .